اكادير : مصطفى اسكاك

تتبع الرأي العام المحلي بمدينة أكادير، ومعه عموم الرأي العام الوطني باهتمام بالغ ما بات يعرف ب “البلوكاج الاقتصادي المفروض على المدينة” كما تتبع كل المبادرات المدنية بمختلف تلاوينها، الرامية إلى فك هذا الحصار
الذي باتت تعيش على إيقاعه مختلف القطاعات الحيوية للمدينة و كذا إلى الدفاع عن انشغالات و قضايا التنمية بالمدينة و الجهة عامة ، ولعل الوقفة الاحتجاجية التي نظمتها “المبادرة الوطنية لإنقاذ أكادير”
يوم السبت 26 فبراير من العام الجاري بساحة ولي العهد إحدى هذه المبادرات و المحطات النضالية التي صدحت فيها الحناجر الأكاديرية ب “هول انتهازية اللوبي المحلي” و تواطئه في تنويم الاقتصاد ومحاصرة الاستثمار الجاد، خدمة منه لأجندات مستقبلية “جشعة” و “همجية” لا تولي أي اهتمام لطموحات المدينة و كفاءات و تطلعات شبابها .

هذا واستنكرت المبادرة ، عبر بيان تلقفته أزيد 30 جريدة، ورقية و إليكترونية ما أسمته “الحكرة” و التهمش و حرمان المدينة والمنطقة من الاستثمارات العمومية على غرار باقي عواصم الجهات، رغم مؤهلات المدينة و الجهة و مساهمتهما بفعالية في الناتج الداخلي الخام. كما “إستهجنت” تقاعس الفعاليات المحلية و “تماهيها” مع وضع الجمود المفتعل، محملة في الوقت نفسه المسؤولية إلى “كافة النخب الثقافية والسياسية والاقتصادية “،
بدوره دعت المبادرة إلى استمرار التعبئة الشاملة للساكنة لأجل كسر طوق الحصار الاقتصادي و الاستثماري المطبق على أكادير، ومنح ساكنتها الحق في الحياة الكريمة، والتوزيع العادل للثروات، واستغلال مؤهلات المدينة المتنوعة في بناء منظومة مجالية تخدم الاقتصاد المحلي والجهوي والوطني، كما نددت”بالركود الاقتصادي الممنهج على المدينة ” و شجبت ما وصفته بـ “التغول الإداري المصالحي المحلي والمركزي الجاثم على مصير المدينة “.
و يبقى لنا القول، أن هذه الانتفاضة شكلا و مضمونا لها في الظاهر ما يبررها، في ظل تواجد عدة مؤشرات ، بدء بإشهار آخر بطاقة حمراء في وجه الاستثمارات بالمنطقة بعد إجهاض مشروعي “أكادير كامب” و”أكادير لاند” اللذان تتجاوز قيمة استثماراتهما 322 مليون درهم، فضلا عن قدرتهما على خلق زهاء 1000 منصب شغل، و وصولا إلى إقبار وعرقلة جل المبادرات الرامية لإنعاش قطاع السياحة بالمدينة مقابل توفير كل التسهيلات و الضمانات لوصول السياح إلى مراكش فمثلا ثمن تذكرة الطائرة بين مارسيليا الفرنسية ومراكش لا تتجاوز 69 أورو في حين أن تذكرة الطائرة بين مدينة مارسيليا و أكادير وصلت سقف 245 أورو.
هي إذن مخططات مطبوخة سالفا وراء الستار ترجمت إلى “موت سريري” و معدلات قاتمة زحفت بالرصيد السياحي و الترتيب العالمي للمدينة، مخلفة بذلك آفات اجتماعية مسيئة للمدينة، بدء بالجريمة، وصولا إلى البطالة، و انتهاء بالتسول و الدعارة. ما يفرض لزاما ذود أصحاب الحق عن حقهم و التغريد داخل سرب هذه المبادرة الأكاديرية، كمنصة مستقلة للانطلاق والتعبئة من أجل امتصاص الأزمة الخانقة، و تنفيس الاحتقان الاجتماعي، و تلافي الشعور ب”الحكرة” و الإقصاء، و إشعار “القوى الشريرة” و لو بشئ من وخز الضمير تجاه هذه المدينة “المنكوبة”، و كذا لفت انتباه المسؤولين لما تعانيه المدينة من إقصاء و إذلال و تنغيص و تنكيد.