مفهوم الحريات العامة : بقلم د/ عبدالله شنفار

المغربية المستقلة: بقلم د/ عبد الله شنفار

متابعة وحوار : ابراهيم مهدوب

حينما تخرج الدروس من مدرجات الكلية ونقلها إلى الفضاء الأزرق أو العالم الافتراضي؛ فهو فقط من اجل تبسيط بعض المفاهيم التي يتعذر أحيانًا على الطلاب فهمها واستيعابها. أما الأصل؛ فهو شرف الحضور والتربع على كراسي مدرجات الكليات والمعاهد والمدارس.

مفهوم الحريات العامة بكل بساطة هو ذلك الجانب المقَنّنِ من السلوك الإنساني والحقوق والحريات التي يتمتع بها الفرد والجماعة ويمارسها طواعية وتلقائيًا دون ادن مسبق من أحد. وتوصف بأنها “عامة” لكون الدولة كسلطة عامة هي التي تتدخل لتنظيمها والحد منها وفقا لأيديولوجيتها، وهذا المعيار يعتبر أساسيًا في تحديد مفهوم الحريات العامة، وليس العمومية، لأن كل الأفراد يتمتعون ولأنها من حق الجميع؛ وإلا سميناها “بالحريات العمومية”؛ على اعتبار انها تتضمن استثناء معينًا.
وهذا يعني أن الأصل في سلوكيات وتصرفات الإنسان هو الحرية المطلقة في جميع السلوكيات والتصرفات الإنسانية؛ ولما يتدخل المشرع لينظمها؛ فإنه إنما يحد ويقلص منها ومن هوامشها.
فكل حقوق الإنسان هي حريات عامة والعكس غير صحيح. فالحق جد اوسع من الحرية.
قانون الحريات العامة بالمغرب صدر قانون لتنظيمها سنة 1958 وسنة 2000، ويتضمن ثلاث ظهائر شريفة تنظم الحقوق والحريات العامة، وهي:
– الظهير المتعلق بحرية تأسيس الجمعيات،
– الظهير المنظم لمختلف التجمعات العمومية،
– قانون الصحافة والنشر لتنظيم حرية التعبير والرأي.
وبالتالي، فالحريات العامة هي نسبية وتختلف من دولة او بلد إلى آخر، كما أنها تختلف من زمان إلى آخر.
فمثلا، الحريات العامة بالمغرب ليست هي الحريات العامة بفرنسا أو كندا، والحريات العامة بأمريكا وألمانيا والجزائر وتونس ومصر؛ ليست هي الحريات العامة بالسودان أو السعودية.
ومن ضمن الحد من هذه الحريات العامة نجد تقنين ما اعتبر فعلا جرميا.
فالجريمة؛ كما عرفها المشرع المغربي في الفصل 110 من القانون الجنائي هي:
“كل عمل أو امتناع عن عمل مخالف للقانون الجنائي ومعاقب عليه بمقتضاه “.
وتنقسم من حيث النوع إلى:
– جناية؛
– جنحة؛
– مخالفة؛
هذا العمل أو الامتناع عنه، قد يتعدد فيه الفاعلين إلى مشاركين ومساهمين في ارتكاب الفعل الإجرامي، وعند إيقاف أحد المتورطين و تقديمه إلى العدالة فإن باقي الجناة يضلون ملاحقين بموجب نفس المسطرة التي تقدم على أساسها الموقوف الأول لتورطهم في نفس الفعل الجرمي. و هنا نكون أمام مسطرة استناديه، أو ما يصطلح عليها بالمسطرة المرجعية.
وأركانها:
الجريمة لا تقوم إلا إذا توافرت أركانها، التي تنقسم إلى ثلاثة عناصر:
يتخللها:
– الفعل؛ النشاط المادي.
– السبب؛ النتيجة الإجرامية.
– المسبب؛ القصد الجنائي والخطأ الجنائي أو توفر عنصر العلم والإرادة أو حب ورغبة الأشخاص في اقتراف الفعل الجرمي. يعني السلوك الإجرامي وتحقيق النتيجة الإجرامية معا.
– العلاقة السببية؛ بين النشاط الإجرامي والنتيجة الإجرامية.
وتُقسّم الجرائم قانوناً وشرعاً إلى أربعة أنواع رئيسيّة، وهي:
– الجرائم الاقتصادية والمالية،
– الجرائم الجنسيّة،
– الجرائم السياسيّة،
– الجرائم الانتقامية؛
– الجرائم الاليكترونية؛
ونميز في الجريمة بين:
– الجرائم الغير العمديـة هي: عدم التبصر، عدم الاحتياط، عدم الانتباه.
– الجرائم المتعمدة؛ الإهمال، عدم مراعاة القوانين والأنظمة.
وللجريمة نظريّات أساسيّة، ومنها:
– نظرية المدرسة الجغرافيّة؛
– نظرية المدرسة الاقتصادية؛
– نظرية المدرسة البيولوجيّة؛

Loading...