ملامح الانتعاش الاقتصادي المغربي بعد كورونا

المغربية المستقلة: جمال اكاديري (كاتب- باحث)

المعروف تقليديا ، ان أي دولة خاصة اذا كانت تنتمي لمجموعة الدول السائرة في النمو ، تتوفر على ركيزتين لتحفيز الاقتصاد ، هاتان الرافعتان السياديتان هما السياسة المالية العمومية والسياسة النقدية.

سنكتفي بتناول الرافعة الأولى

– الدولة إذن في جزء من تدخلها السيادي تعتمد بشكل أساسي على إعادة هيكلة الإنفاق العام وتخفيف العبء الضريبي ، مع ضمان تمويل خزائنها بالاقتراض من الخارج او اللجوء إلى الدين الداخلي .

– في فترة الحجر تم تنفيذ إستراتيجية حماية الفاعلين المتضررين من الازمة من خلال الإنفاق العام و انطلاقا من حصص الصندوق الخاص لإدارة Covid-19 الذي تم إنشاؤه في عجالة بتوجيهات من السلطات العليا .

– هذا الصندوق ، الذي ضخ بموارد كبيرة من مساهمات الميزانية العامة ، ومن اقتطاعات اجور موظفي القطاع العام ومن تبرعات الأفراد المتطوعين ، جعل من الممكن تمويل إحدى أكبر العمليات لتجميع الموارد النقدية في وقت قياسي.

– وقد مكنت هذه الموارد ، من تعويض جانب من الخسائر المتوقعة د و على رأسها ضياع المداخيل ، بسبب توقف العديد من القطاعات الاقتصادية ، وبالتالي هذه العملية جعلت من الممكن ، الحفاظ على القوة الشرائية للمستهلكين ، سالمة ، وبالتالي الإبقاء على الحيوية الاقتصادية الاستهلاكية منتعشة .

عامل اخر ، في تحفيز النشاط الاقتصادي ، هو تخفيض العبء الضريب الذي يثقل كاهل المقاولات المتوسطة والصغرى مند مدة ، ولا سيما انه سيحسن سيرها العادي، عن طريق تقليص تكاليف الإنتاج ، بتخفيض ضريبة الأجور اولا ، الشيء الذي سيكون من وراءه زيادة في الطلب على منتوجاتها غير المرتفعة الأسعار عند عرضها على الأسواق الداخلية أو الخارجية.
خلال فترة الحجر الصحي ، و العطالة المخيفة التي سببها ، كان لازما التأجيل في دفع الضرائب د وهذا ما لجأت له الدولة بحكمة وبشجاعة ؛ وهناك من يطالب في الشهور القادمة ، بتحفيزات أكثر .

– فلقد ارتفعت أصوات تطالب بالإعفاء الضريبي المؤقت لبعض القطاعات الأكثر تضررا من تبعات أزمة الوباء ، . لان هذا سوف يساعد هذه القطاعات على مقاومة التباطؤ في وتيرة النشاط بالإضافة إلى الحفاظ على مناصب شغل فئة كبيرة توقفت عن العمل فيما يتعلق ب القطاعات ذات الأولوية لفترة ما بعد رفع الحجر الصحي فكل المتتبعون متفقون طبعا على انها تلك الأكثر تأثراً بالأزمة خاصة التي يعتمد نشاطها بشكل أهم و استثنائي على الطلب الأجنبي : السياحة ، قطاع النسيج ، الصناعة التقليدية ، وصناعة السيارات ، وقطاع التعدين ، وتصدير المواد الخام إلخ

خطة االانتعاش تتطلب التضامن والتعاون الجيد ، بين أجهزة الدولة والفاعلين في القطاع الخاص ، من خلال مرافقة ذلك بسياسة تواصلية ، مما يجعل من الممكن توضيح ، كل عمل تم القيام به من طرف الدولة ، بشكل كافٍ ، ومنح مزيد من الثقة لجميع الفاعلين الاقتصاديين هذا من جهة ، ومن ناحية أخرى على الدولة ، التنفيذ السريع والفعال للأدوات الجيدة لإنعاش الاقتصاد ، ولا سيما تلك المذكورة أعلاه في الميزانية الموجهة للإنفاق

في الجزء الثاني من المقالة سنتناول إشكالية السياسية النقدية ودورها في الإنعاش الاقتصادي لما بعد فترة كورونا . يتبع  

Loading...