سلسلة جلسات دينية يومية:  سيرة المحبوب صلى الله عليه وسلم: (جلسات: 199- 200-201-202)

المغربية المستقلة:

 سيرة المحبوب صلى الله عليه وسلم

الجلسة: مائة وتسعة وتسعون

من أحداث السنة الثالثة
غزوة أُحُدٍ..

*9ـ حب في الحرب*:

ما أن انتهى الحبيب صلى الله عليه وسلم من مسح جراحاته حتى نادى في القوم :

من رجل ينظر: «ما فعل سعد بن الربيع؟ أفي الأحياء هو أم في الأموات؟»

لأن النبي ﷺ رأى الأسنة قد أشرعت إليه.

فقال رجل من الأنصار – هو أبي بن كعب رضي الله عنه -:
أنا أنظر إليك يا رسول الله ما فعل سعد..

فنظر فوجده جريحا في القتلى وبه رمق، وقد طعن اثنتي عشرة طعنة.
فقال له: إن رسول الله ﷺ أمرني أن أنظر أفي الأحياء أنت أم في الأموات.
قال: أنا في الأموات.

أبلغ رسول الله ﷺ عني السلام وقل له: إن سعد بن الربيع يقول لك جزاك الله عنا خير ما جزى نبيا عن أمته.

وأبلغ قومك عني السلام وقل لهم:
إن سعد بن الربيع يقول لكم إنه لا عذر لكم عند الله أن يخلص إلى نبيكم ﷺ وفيكم عين تطرف.

قال: ثم لم أبرح أن مات.

فجئت رسول الله ﷺ فأخبرته خبره.

فقال رسول الله ﷺ «رحمه الله، نصح الله والرسول حيا وميتا.

_____________________________________________

سيرة المحبوب صلى الله عليه وسلم

الجلسة: مائتين

من أحداث السنة الثالثة
غزوة أُحُدٍ..

*9ـ دفن شهداء أحد:*

كثر الشهداء من المسلمين يوم أُحد.. فكان الرجل والرجلان والثلاثة يكفنون في الثوب الواحد، ثم يدفنون في القبر الواحد، بدمائهم.

أمر النبي ﷺ بدفن شهداء أُحد، ولم يصلِّ على أحد منهم، ولم يغسلهم..

وَحَمل أناس موتاهم ليدفنوهم بالمدينة فجاءهم منادي رسول الله ﷺ يقول:

ردوا القتلى إلى مضاجعهم.

وممن أمر رسول الله بدفنهم بقبر واحد وثوب واحد عمرو بن الجموح ـ الشهيد الأعرج ـ وعبد الله بن عمرو..

قال رسول الله ﷺ :
«انظروا عمرو بن الجموح وعبد الله بن عمرو حرام فإنهما كانا متصافين في الدنيا فاجعلوهما في قبر واحد».

قال مالك رحمه الله: عن عبدالله بن عبدالرحمن بن أبي صعصعة:

أنّه بلغه أنّ عمرو بن الجموح، وابن حرام دفنا في قبر واحد وأن السيل قد خرّب قبرهما،

فَحُفِرَ عنهما ليُغَيّرا من مكانهما، فَوُجدا لم يتغيّرا كأنما ماتا بالأمس.
وكان أحدهما قد جُرِحَ، فوضع يده على جُرْحِهِ، فَدُفنَ كذلك، فأمْيطَتْ يده عن جرحه، فوضع يده على جُرحِهِ، فَدُفنَ كذلك، فأمْيطَتْ يده عن جرحه ثم أُرْسِلَتْ، فرجعت كما كانت.

وكان بين يوم أحد حُفِرَ عنهما ست وأربعون عاماً .

{إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا}🌸

_________________________________________________

[ سيرة المحبوب صلى الله عليه وسلم

الجلسة: مائتين وواحد

من أحداث السنة الثالثة
غزوة أُحُدٍ..

*10ـ رجوع المسلمين إلى المدينة*:

لما أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم الرجوع إلى المدينة، ركب فرسه، وخرج المسلمون حوله، وعامتهم جرحى، ومعه أربع عشرة امرأة..

فلما كانوا بأصل أُحد قال: «اصطفوا حتى أثني على ربي عز وجل»…

يقول رِفَاعَةَ الزُّرَقِيِّ رضي الله عنه:

لَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ وَانْكَفَأَ الْمُشْرِكُونَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :
( اسْتَوُوا حَتَّى أُثْنِيَ عَلَى رَبِّي )
فَصَارُوا خَلْفَهُ صُفُوفًا .. فَقَالَ :

( اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ كُلُّهُ ، اللَّهُمَّ لَا قَابِضَ لِمَا بَسَطْتَ وَلَا بَاسِطَ لِمَا قَبَضْتَ ، وَلَا هَادِيَ لِمَا أَضْلَلْتَ وَلَا مُضِلَّ لِمَنْ هَدَيْتَ ، وَلَا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ وَلَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ .. وَلَا مُقَرِّبَ لِمَا بَاعَدْتَ وَلَا مُبَاعِدَ لِمَا قَرَّبْتَ.

اللَّهُمَّ ابْسُطْ عَلَيْنَا مِنْ بَرَكَاتِكَ وَرَحْمَتِكَ وَفَضْلِكَ وَرِزْقِكَ.

اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ النَّعِيمَ الْمُقِيمَ الَّذِي لَا يَحُولُ وَلَا يَزُولُ.

اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ النَّعِيمَ يَوْمَ الْعَيْلَةِ وَالْأَمْنَ يَوْمَ الْخَوْفِ.

اللَّهُمَّ إِنِّي عَائِذٌ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا أَعْطَيْتَنَا وَشَرِّ مَا مَنَعْتَ.

اللَّهُمَّ حَبِّبْ إِلَيْنَا الْإِيمَانَ وَزَيِّنْهُ فِي قُلُوبِنَا وَكَرِّهْ إِلَيْنَا الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ وَاجْعَلْنَا مِنْ الرَّاشِدِينَ.

اللَّهُمَّ تَوَفَّنَا مُسْلِمِينَ وَأَحْيِنَا مُسْلِمِينَ وَأَلْحِقْنَا بِالصَّالِحِينَ غَيْرَ خَزَايَا وَلَا مَفْتُونِينَ .

اللَّهُمَّ قَاتِلْ الْكَفَرَةَ الَّذِينَ يُكَذِّبُونَ رُسُلَكَ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِكَ ، وَاجْعَلْ عَلَيْهِمْ رِجْزَكَ وَعَذَابَكَ ، اللَّهُمَّ قَاتِلْ الْكَفَرَةَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَهَ الْحَقِّ ) .
رواه الحاكم

ثم عاد إلى المدينة يهدّىء روع نساء القتلى ..ويدعو لهن ..

ولم يخاطب رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين انهزموا وعادوا إلى المدينة بالتغليظ والتشديد..

وإنما خاطبهم بالكلام اللين، وعفا عنهم.. فزاد في الفضل والإحسان.

قال تعالى: {فَبِمَا رَحْمَةٍ مّنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنْفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ}.

وباتت وجوه الأوس والخزرج تلك الليلة على بابه ﷺ بالمسجد يحرسونه خوفا من قريش أن تعود إلى المدينة، لكنهم لم يعودوا.

{إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا}🌸

_____________________________________________
 سيرة المحبوب صلى الله عليه وسلم

الجلسة: مائتين واثنان

من أحداث السنة الثالثة

*غزوة حمراء الأسد1*

بات رسول الله صلى الله عليه وسلم يفكر في الموقف بعد أُحد، وأشفق من أن يعود جيش المشركين لغزو المدينة، وأحسّ بما يقاسيه أصحابه من مرارة الهزيمة في أحد، وما يشعرون به من إحباط..

ولم يكن ذلك هو السبب الوحيد، فإن خروج النبي صلى الله عليه وسلم بجيشٍ مُثقل بالجراح هو خير رسالة للأعداء بأن المسلمين لا زالوا أعزّة قادرين على المواجهة..
وأن جراحهم وآلامهم لا يمكن أن تعوقهم عن الدعوة إلى الله..

فعزم رسول الله صلى الله عليه وسلم على أن يقوم بعملية مطاردة الجيش المكي ـ رغم ما به هو أيضا من جروح ـ،

وكان ذلك صباح الغد من معركة أحد، أي يوم الأحد الثامن من شهر شوال من السنة الثالثة من الهجرة…

وأمر بلالاً أن ينادي في الناس بضرورة التعجيل للخروج للجهاد.

ولم يكن الأمر عامّاً لجميع المؤمنين، بل كان مقصوراً على أولئك الذين شهدوا معركة أحد بالأمس ..

كاد بلال رضي الله عنه يؤذن في الناس بالخروج للجهاد مرة أخرى، حتى تجمع أولئك الذين كانوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بالأمس، وقد أصابهم القرح، وأنهكتهم الجروح والآلام، ولم يسترح أحد منهم بعد..

ومع ذلك انطلقوا جميعا خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم يطلبون المشركين، طلبا للنصر أو الشهادة في سبيل الله ..

عن عائشة رضي الله عنها : ( { الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ والرَّسُولِ مِن بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ القَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ واتَّقَوْا أَجْر عَظِيم }
قالت لعروةَ : يا ابنَ أُخْتي، كانَ أَبَوَاكَ منهم الزبير وأبو بكر ، لمَّا أَصاب نبيَّ الله صلى الله عليه وسلم ما أَصاب يوم أُحد، فانصرف عنه المشركون خاف أَن يرجعوا، فقال: مَنْ يذهب في إِثْرِهِم؟
فانتدب منهم سبعون رَجُلا، قال: كان فيهم أبو بكر والزُّبَيْرُ )
رواه البخاري .

وفي رواية: قال عُروة : قالت لي عائشةُ : ( أَبَوَاكَ واللهِ من الذين استجابوا للهِ والرسولِ من بعد ما أصابهم القَرْحُ(الجرح) ) .

{إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا}🌸

Loading...