ليلى اشملال تتحدث عن الماضي “الحلقة 14 “من سلسلة في زمن الجوع والحرب (اسر شهداء حرب الصحراء المغربية)

المغربية المستقلة: ليلى اشملال

بما ان المؤسسات العسكرية تنكرت لمستقبلنا ،سنتحدث عن الماضي .الحلقة 14 من سلسلة في زمن الجوع والحرب (اسر شهداء حرب الصحراء المغربية)

جاءني المعلم سعد بصينية صغيرة عليها “براد أتاي” وبعض قطع السكر، كنت أطلب أن يسجل ثمنه على الدفتر المخصص للديون حينما سحب أحدهم الكرسي الذي بجانبي، هززت رأسي إلى الأعلى لأرى الفاعل فإذا به صديقي ياسين، رفيق الدرب والطفولة، دار بيني وبينه حوار جد مطول جعلني لا أنام الليل كله من شدة التفكير، كان لزاما علي أن أخرج بقرار واحد فقط، وأن أقرر إن كنت سأرحل أم سأبقى…
لقد اقترح علي الذهاب معه للعمل في إحدى الضيعات الفلاحية بأكادير، المدينة التي تبعدنا بحوالي ست ساعات متواصلة، على الأرجح فالأمر لا يستغرق ست ساعات كاملة، لكن حافلة نقل المسافرين جد هشة، ولا أحد يحتج على هزالة وسائل النقل، فالفقراء لا يطلبون سوى السلامة فقط، و الوصول إلى الوجهة الأخرى دون خسائر و دون أضرار وبصحة جيدة هي أقصى طموحاتهم أثناء السفر على متن حافلة الموت.

يجب علي إذن أن أختار مابين بيع السردين الذي لا أجني منه سوى بضع دراهم قليلة لا تغطي جميع المصاريف الضرورية وبين العمل في الضيعات الفلاحية.
لقد أغراني موضوع العمل الجديد هذا، خاصة وأن السكن موفر من طرف صاحب الضيعة، أي أنني معفى من مصاريف الكراء، أما عن المؤونة اللازمة فسنتشارك فيها سويا أنا وياسين ومن المحتمل أن يشاركنا رفيق جديد سنتعرف عليه هناك.
صاحب الضيعة يتعامل في قضية الأجور بنظام ما يسمونه “الكانزة”، أي أن العمال يحصلون على أجورهم كل خمسة عشر يوما، واليوم الواحد فقط يحتسب ب خمسة وستون درهما، أي أن أرباح الشهر الواحد مع العمل اليومي دون غياب و دون احتساب يوم الأحد ستقارب ألف وسبعمئة درهم، وهو مبلغ جيد مقارنة مع ما جنيته من حرفي السابقة.
انتهى تفكيري العميق بالعزم على مغادرة هذه المدينة السوداء، والعمل في الضيعة التي ستمكنني من إرسال مبلغ لابأس به لوالدتي، عوض الجلوس بجانبها و الإعتماد على نفقات عملها كشوافة.

Loading...