نضال برلماني : بقلم د/ مصطفى توفيق

نضال برلماني  : بقلم د/ مصطفى توفيق

عندما تناضل من أجل مصلحتك، و تدافع عن امتيازاتك و  تقاعدك و راتبك و معاشك و تعويضاتك الجزافية عن استعمال سيارتك الشخصية لحاجيات مصلحتك، و عندما تستفيد من تخفيض لاقامتك بالفنادق الفاخرة و لتنقلك الجوي و مجانية تنقلك عبر القطارات الوطنية، بالإضافة إلى استفادتك عن التعويضات عن تنقلك خارج أرض الوطن…إلخ و مع ذلك لازلت تناضل من أجل المزيد من الامتيازات اللامتناهية التي تناضل من أجلها.
إنه النضال…جميل أن تناضل…و لكن الأجمل أن يكون نضالك من أجل وطنك، لا من أجل مصلحتك
و ما أثار انتباهي في مقال تحت عنوان “طحالب النضال” لكاتبه طارق علي بن محفوض الذي نشر على صفحات موقع صحيفة عدن الغد بتاريخ 07 يوليو 2017 ، الذي يسلط الكاتب من خلاله الضوء على النضال الحقيقي حيث قال:
من يناضل حباً في الوطن لا ينتظر أجراً ، ومن يناضل من أجل السلطة دائما يترصد غنيمة. فمن يقبل بتعويض مقابل نضاله هو ليس مناضلاً بل مرتزقاً، إن ثقافة الأستعلاء والهروب إلى الأمام هي أفضل ما يتقنه ويتفنن فيه ”أشباه المناضلين” حينما يقفون على المحك، أو حينما تعرض على أنظارهم ”منجزاتهم” المتعثرة التي يعكسها الواقع، هم محترفون في ذلك أكثر مما يتصور المرء، ولكن المواطن اليقظ سرعان ما ينتبه لضحالة مواقفهم وزيف إدعاءاتهم المغلفة بالحذلقة المقيتة والانتهازية الرعناء.
إن من صفات المناضل الملتزم نكران الذات والأناقة في التواصل والتواضع، وهذا مانفتقده في عصرنا الحالي، فأما نكران الذات فيتأسس على خدمة الناس ومشاركتهم هموهم ومعاناتهم مادياً وإعتبارياً ومعنوياً، وأما الأناقة التواصلية تعني الإصغاء للآخر بصرف النظر عن خلفياته وتوجهاته وقناعاته المغايرة، ومجادلته بالكلام اللبق، النضال غاية منبعها  الوعي والأخلاق والحس الجماهيري والروح النقدية، ينمو مع الشخص ويلازمه طالما هو حي، في الحل والترحال
فهل مقال الكاتب أقرب من الحقيقة التي يناضل من أجلها البرلماني داخل قبة البرلمان؟ لا أعتقد ذلك، و لكن القبعة ستظل مرفوعة لجنود الخفاء و للمناضلين الذين يناضلون من أجل أوطانهم و للفقراء و المساكين الذين يبتسمون و يعلمون أن ابتسامتهم تبلسم الجراح، و لقد صدق من قال: ” النضال الحقيقي أن تناضل من أجل وطنك لا من أجل مصلحتك “

Loading...