كتاب الرأي: العلماني و الديني : بقلم د/ مصطفى توفيق

المغربية المستقلة: بقلم د/مصطفى توفيق

الديني يدافع عن دينه و العلماني يدافع عن علمانيته و الجدل بينهما لا متناهي، هذا ما يلاحظ عندما يعرف العلماني العلمانية كمبدا قائم على فصل مؤسسات الحكومة عن الدين حيث يرى أن حرية الإنسان لا يجب أن تخضع للمؤسسة الدينية.
و غالبا ما يعطي تبريره أو يقدم شهاداته مستشهدا في ذلك بحركة النهضة الإنسانية و بعصر التنوير الأوروبي و قادته العلمانيين من أمثال فولتير و سبينوزا و جون لوك و غيرهما كما يستشهد أيضا بمعتنقي و مؤسسي الفكر الحر في عصرنا الحديث من أمثال كريستوفر و بيرتراند راسل الحائزعلى جائزة نوبل للأدب عام 1950 تقديراً لكتاباته المتنوعة والمهمة والتي يدافع فيها عن المثل الإنسانية وحرية الفكر، هؤلاء المفكرين الذين يفسرون النظام الكوني بطريقة بعيدة كل البعد عن التفسير الديني للحياة و للوجود
فغالبا ما يقوم هؤلاء الفلاسفة و المفكرين بمهاجمة مؤسسات الكنيسة و المعتقدات الدينية استنادا إلى العقل و التجربة العلمية التي تظهر بعض الحقائق التي تتعارض مع الكنيسة
و بالرجوع إلى محاكمة جاليليو جاليلي الشهيرة التي بدأت عام 1610م، حيث قامت الكنيسة الكاثوليكية بإدانة العلماء ومن بينهم جاليليو، فعندما أثبت جاليليو نظرية أنّ الأرض تدور حول الشمس، اعتبرت الكنيسة أنّ هذا الإثبات هو طعن في المؤسسة الكنسية، فهاجمه رجال الدين وقدموا به شكوى إلى البابا بحجة أن ما يدعو إليه مخالف تمامًا لما جاء في بعض آيات التوراة، فاتهمته المحكمة بالجنون، وحُكم عليه بالسجن، ثم خُفف الحكم إلى الإقامة الإجبارية، ومُنع من مناقشة نظرياته وكتاباته، لكنَّه ظلّ يُدافع عن مركزية الشمس، فاعتكف في بيته حتى مات، لكن فيما بعد الثورة العلمية قدمت الكنيسة اعتذارًا رسميًا له بعد وفاته بسنوات كثيرة.
و في عصرنا الحديث سيظل الجدل قائم و مستمر بين العلماني و الديني في الندوات الفكرية و في الجامعات العربية و الغربية، حيث أن العلماني يدافع عن علمانيته مستشهدا بحركة النهضة الإنسانية و الديني يدافع عن دينه مستشهدا بكلام الله

Loading...