الصحراء مغربية وستبقى مغربية بقلم : حدو شعيب

المغربية المستقلة : بقلم حدو شعيب 

هل اقتربت القضية الوطنية من الحل ؟.

حدثان وازنان وقعا في الآونة الأخيرة، الأول فتح معبر الكركرات والثاني قيام أشخاصم بإنزال العلم الوطني من أعلى بناية قنصلية وطنية فوق التراب الإسباني… في غياب قراءة علمية للحدثين وكل الأحداث التي تناسلت بعدهما، لا بد من طرح الموضوع في شموليته ومحاولة التنبيه إلى خطورة الموضوع وأهميته بالنسبة للمغاربة وخصوصا فيما يتعلق بأخذ المواقف. كما أن مواضيع أخرى طفت على السطح ذات صلة، وتتطلب بدورها يقظة كبيرة لرأب الصدع وكسب القضية عوض صب الزيت على النار…
قبل الغوص في الموضوع، أود طرح أفكارا، مواقف شخصية، كأرضية للتأطير. أولا، قضية الوحدة الوطنية، وحدة الشعوب في أفق أوسع، ضرورة ملحة تمليها طبيعة العيش المشترك داخل المجتمعات بالنسبة لباقي الكائنات الإجتماعية بطبعها.. وكلما زادت الحدود كلما قلت الحرية وكلما كان الفضاء أوسع كانت الحرية أكثر. الإستبداد يجد ضالته في التقوقع على الذات وينمحي كلما فسح المجال لفضاء أكبر يحتضن الإختلاف والتنوع. وعليه، ككائن إجتماعي من طبعي، أحن دون تحفظ لعالم دون حدود، وأستهجن كل الأصوات التي ترى في الإنفصال والتشتت وسيلة لتحقيق الذات… صحيح أن الأشخاص لما يصلوا إلى الباب الموصد أمام طموحاتهم، يكون رد فعلهم التلقائي تغيير الإتجاه، أو البحث عن فضاء آخر …هكذا هي طبيعة البشر، تتمزق الأسر والبنيات المجتمعية، من هياكل سياسية أو نقابية أو قبلية حتى … لكنها لا تغدو أن تكون حلول حقيقية بل هي مجرد ردود أفعال أكثر منها مواقف مدروسة.
للظلم عواقب وخيمة على سلوك المظلومين … في الوقت الذي ينتشي الظالم بتفوقه على غريمه، يكون المتضرر في حالة ترقب مستمر للفرصة المناسبة للإقتصاص… بناء المجتمع السلمي الذي نطمح إليه يتطلب الوعي الكامل بأهدافنا الحقيقية أولا ثم الجد والمثابرة حتى تحقيق الأهداف المنشودة. وهكذا يجب الفصل بين النضال من أجل المطالب العادلة بالوسائل المشروعة والعمل الإنتقامي لشخص تعرض للظلم… شتان فرقا بين الوسيلتين. كان المهاتما غاندي أول من أسس لمفهوم البناء الكلي في تجاهل لجزئيات ردود الأفعال، ثم تبعه نلسون مانديلا في مشواره لتأسيس الدولة ما بعد الميز العنصري في جنوب إفريقيا. وأعتقد أن موضوع وحدتنا الترابية، ووحدتنا في المغرب الكبير ثم القارية هي سيرورة تتطلب مزيدا من الجهد وستأخذ دون شك وقتا أطول، اللهم إن ظهرت أصوات أكثر حكمة تدعو الشعوب إلى التقارب عوض هذا التراشق الإعلامي الذي لن يفيد القضية في شيء… إذن، المسؤولية الآن ملقاة على عاتق المفكرين والإعلاميين المقتدرين وذلك من أجل خلق جو أقل عدوانية في انتظار التطبيع النهائي… قيام الإعلاميين والمحللين والسياسيين بدورهم يتطلب منهم إطلاق مبادرات متوازنة تروم تهدئة الأوضاع ورأب الصدع وليس النفخ بكير التخوين والتفوق العسكري وكل النعوت الإستفزازية…
لنكون صرحاء، ما معنى حل القضية واستكمال الوحدة الترابية في أرض الواقع ؟ لن أذهب بعيدا في النقاش، الحل يكمن في طي صفحة الماضي، ورجوع المغاربة من وراء الجدار الى حضن وطنهم معززين مكرمين… فعوض نعتهم بأقسى النعوت من خونة ومرتزقة، لنأسس لمرحلة أخرى، يجب العمل على ردم الهوة بين طرح وطرح… نريد العيش في بلد واحد، يصون الحريات والحقوق ومفتوح في وجه أشقائنا الإقليمين أو القاريين ولما لا باقي العالم … ليس من السهل تقبل هذا الطرح، لكنه يبقى الوحيد أمام الحل الواقعي… لقد بادر المغرب باقتراح الحكم الذاتي، يليه إطلاق المغرب لمشروع الجهوية الموسعة، إلى وضع سكة للحل حقيقي… وهما وجهان لعملة واحدة، الجهوية الموسعة والحكم الذاتي، مطلب ليس للجنوب، وإنما هو مطلب لجميع المغاربة، ولن يكتمل البناء المغربي الحداثي دون ترسيخ هذا البناء على أرض الواقع… الجهوية واللا تمركز ركيزتان أساسيتان في التدبير والحكامة… طبعا، يجب مراعات الكثير من النقاط الفاصلة مثل التوزيع العادل للثروات، والتضامن وإرساء دمقراطية تمثيلية تطمئن المواطن… لكن هذا المسعى لن يتحقق متى كثرت القلاقل وانشق الصف المغربي…
التعاطي مع القضية الوطنية انتقل من مرحلة البحث عن حل للأزمة إلى مرحلة تدبير الأزمة… الحقيقة تقال، كل ما يروج، سواء في المنابر الإعلامية أو الرسمية يروم كسب النقاط على الخصم أكثر من استبيان العراقيل التي تعترض تحقيق الوحدة… وإذا أضفنا الإعلام الشعبي، والمتمثل أساسا في المواد الرقمية المتداولة على منصات التواصل الإجتماعي، يتبين أن المسألة باتت تطلب عصا سحرية… لماذا؟ في إطار الوحدة الوطنية الحقيقية، يريد كل شخص أن يجد نفسه في حضن وطنه وليس على الهامش… كما أن الشخص الذي دفعته الظروف أن يسلك طريقا منحرفا، لن يتخلى عن عناده إلا بتوفير حماية ترد إليه رشده ووعيه وأهمية الوطن للجميع…. هكذا إذن، كانت مبادرة الملك الحسن الثاني، إن الوطن غفور رحيم، يروم فتح الباب أمام كل خصم للوحدة الوطنية من أجل مراجعة مواقفه … واليوم، ولو أن العرض لا زال قائما، مذا نقول لأولائك الذين يقبعون في المخيمات ؟ مرتزقة، قطاع طرق، خارجين عن القانون ؟ فلنسمهم ما شئنا لكن يجب علينا أن لا ننتظر التفاتة منهم لمشروع وطنهم الكبير… ويجب أن نتمر في هذا السيناريو إلى ما شاء الله… بالموازاة مع هذا التصرف، لا نفلت فرصة لذم جارتنا الجزائر تم دون أن نمعن في تحقيرها والنبش في عوراتها … أننتظر غير المعامل بالمثل ؟
بالنسبة لمواطني الداخل، قد نختلف في المنهج، لكن الوطني الحقيق لا يبيع قضيته بفلوس ولا بمكسب،… كما أن الدفاع عن القضية الوطنية نابع من اعتزاز الفرد بهذا الحضن الذي يجمعنا… على هذا النحو، لا ننتظر من من يقايض مواقفه بالمكاسب … الدفاع عن الوحدة الترابية لا يتم بتحويل الأموال … كما أن اتخاذ مواقف تستحق الإحترام، يجب أن تكون منسجمة … أن تنعم بخيرات البلد، وتتلقى الرواتب والتسهيلات، سواء لك أو لأقاربك ثم تقوم في نكران تام للنعم بصب المزيد من الزيت على نار الفتنة فتلك وضاعة الضباع…
عودة الى عنوان المداخلة، هل اقتربت القضية من الحل، اعتقد أن هناك جانب من الصواب… تدبير الازمة يصب في صالح الوطن الوحدوي جزئيا … يجب أن لا ننسى، أن استدامة المشكلة في المنطقة، سيجلب المزيد من المشاكل الأخرى، اقتصادية واجتماعية، قد تكون أشد خطرا على وحدة المغاربة.
حدث اغلاق الكركرات يفسرها إزالة العلم الوطني من على القنصلية … لربما بات الوضع لا يطاق بالنسبة للطرح الانفصالي، فالأجيال تتغير والمصالح تتغير… من حلموا بمشروع تأسيس دولة في الجنوب المغربي انطلقوا من ظرفية ذلك الزمان بداية السبعينات، منذ ذلك الحين تحركت العديد من الكثبان الرملية لتفسح المجال لصورة مغايرة لما كان عليه الأمر سابقا… جيل اليوم يبحث عن مستوى عيش مختلف وله أولويات ولا تهمه الشعارات… في حين، الحرس القديم، يجد نفسه محاصر بعقليته التقليدية المتحجرة وإعلام شعبوي يبحث عن الإثارة أكثر منه عن الحلول…
إزالة العلم عن بناية القنصلية في بلد ذا سيادة يدل على غباء هؤلاء النشطين، الذين لم يتكون لديهم أدنى مستوى من الأعراف… يظنون أن شرع اليد حل… قد يكون كرقصة الديك المذبوح، رقصته الأخيرة، لكنها تبقى في العمق دالة على انحطاط وسائل المعالجة للملف … من يدير الملف خلف الستار، ولو سلمنا أنه يملك من الكفاءة ما يكفي، يجد نفسه في ورطة لا يحسد عليها… من ناحية هذا العمل الشنيع، هو استهتار بسيادة البلد ثم ظهور حجم الحقد والغبن لدى الفاعلين…
تسجيل مواقف مغايرة من داخل الوطن الموحد يجب أن يرى من وجهة نظر أخرى مغايرة… إن كان البعض يرفض الوحدة، فذك من حقه، نتمنى فقط أن لا يخالف القانون… والبناء الدمقراطي يتطلب كل الأصوات كانت رافضة أم مؤيدة، الإحتكام يكون للأغلبية وليس لرأي محدود… في انتظار ما قد ستحمله الأيام القادمة، دمتم في رعاية الله.

اخوكم حدو شعيب عن إقليم ايفران.

Loading...