فضاء الذاكرة التاريخية للمقاومة والتحرير بشفشاون يحتفل بالذكرى 64 لانطلاق عمليات جيش التحرير بجنوب المملكة، ويثمن التدخل الناجح في تطهير معبر الكركرات

المغربية المستقلة: متابعة ادريس بنعلي

تشكل الذكرى الرابعة والستون لانطلاق عمليات جيش التحرير بجنوب المملكة، والتي يخلدها الشعب المغربي من 20 إلى 23 نونبر من كل سنة، فرصة سانحة لاستحضار إحدى المحطات البارزة في ملحمة الكفاح الوطني من أجل استكمال الاستقلال وتحقيق الوحدة الترابية.
إن انطلاق طلائع قوات جيش التحرير بالجنوب المغربي في يناير 1956، كان إيذانا بمرحلة جديدة من الكفاح الوطني للتحرير وتحقيق الوحدة الترابية المقدسة، وهكذا هب أبناء القبائل الصحراوية والمقاومون الوافدون من كافة الجهات ومناطق الوطن لخوض غمار المعارك والهجومات البطولية على امتداد ربوع واد نون والساقية الحمراء وواد الذهب، لينجزوا ملاحم بطولية وانتصارات باهرة، ومن هذه المعارك البطولية، نجد؛ أم العشار والسويحات عام 1956، والرغيوة وواد الصفاف وأيت باعمران سنة 1957، والدشيرة عام 1958، وغيرها من المعارك البطولية التي سجلت بمداد الفخر والاعتزاز صفحات تاريخية مجيدة وتليدة. حيث تمكن جراء كفاحه المتواصل هذا وبمختلف الوسائل والطرق الممكنة من استعادة مدينة طرفاية الى أحضان الوطن في 15 أبريل 1958، وبعدها مدينة سيدي إفني في 30 يونيو 1969، ثم توالت الفتوحات وتوجت بالحدث التاريخي المفصلي والحاسم بتنظيم المسيرة الخضراء التي أبدعتها عبقرية جلالة المغفور له الحسن الثاني طيب الله تراه، والتي تكللت باستكمال الوحدة الترابية، وجلاء آخر جندي أجنبي عن الصحراء المغربية يوم 28 فبراير 1976 ليتم بعدها استرجاع إقليم واد الذهب في 14 غشت 1979م، واليوم يعيش الشعب المغربي فرحة أخرى وصفحة جديدة في عهد الملك محمد السادس أيده الله ونصره، كان يوم 13 نونبر تاريخا لها لتنضاف إلى الذكريات الخالدة للأمة المغربية ملكا وشعبا.
إن تخليد هذه الذكرى لهذه السنة يأتي موازيا للعمليات البطولية التي أنجزتها القوات المسلحة الملكية بقيادة صاحب الجلالة الملك محمد السادس، القائد الأعلى للقوات المسلحة الملكية ورئيس أركان الحرب العامة، وذلك بتطهير معبر الكركرات من فلول قطاع الطريق من حركة الانفصاليين. ولقد كانت فرصة برز من خلالها تماسك الصف الوطني والبيعة المتجددة والتشبث المتواصل لأسرة المقاومة وأعضاء جيش التحرير وكل مكونات المجتمع المغربي بأهداب العرش العلوي المجيد، وتأييدها الدائم لمغربية الصحراء واستعدادها للدفاع عن حوزة الوطن والذود عن ترابه وأرضه، وهو ما عبرت عنه، بكل حزم وتأكيد أسرة المقاومة وجيش التحرير بعدة أقاليم في بيانات تنديدية، والتي أكدت خلالها على موقفها الراسخ والثابت حول قضية الوحدة الترابية المقدسة، وتعبيرها عن تجندها الدائم والمستمر وراء صاحب الجلالة من أجل إحباط مؤامرات الخصوم والأعداء، وتثمينها للمبادرة المغربية التي تحظى بالدعم من لدن المنتظم الدولي والمساندة من قبل البلدان الصديقة والشقيقة، وهي المبادرة القاضية بمنح حكم ذاتي موسع للأقاليم الجنوبية في ظل السيادة الوطنية.
إن الاحتفاء بهذه الذكرى هو استحضار لأفضالها وأمجادها كذكرى غنية بالدروس والعبر المفعمة بالمعاني السامية والدلالات العميقة الداعية إلى التحلي بقيم الوطنية الحقة والتمسك بمبادئ المواطنة الايجابية التي ما أحوج الأجيال الحاضرة والقادمة إلى تمثلها وتملكها لاستيعاب مقاصدها ومضامينها.
وقد أبرز السيد المندوب السامي لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير الدكتور مصطفى الكتيري خلال تصريح له بالمناسبة أن المندوبية السامية “لا تذخر جهدا من أجل التعريف بالأمجاد التاريخية وتسليط الأضواء على ملحمة الاستقلال ونضالاتها وبطولاتها وتدوين وتوثيق مضامينها وإبراز دلالاتها وتكريم رموزها وأعلامها وإشاعة رسائل الوطنية الحقة المواطنة الإيجابية في صفوف الناشئة والاجيال الجديدة لتتمسك بأقباس هذه الملحمة الخالدة والذود عن ثوابت الأمة ومقدساتها”.

لقد أبان المغرب مرة أخرى عن حنكة ومسؤولية لإرجاع الأمور الى طبيعتها وتطهير المنطقة من العناصر المحسوبة على (البوليساريو) التي حالت دون مرور السلع والأفراد بين المملكة المغربية والجارة موريتانيا وباقي الدول الافريقية، وذلك تحت القيادة الحكيمة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، الذي أبان للعالم بأسره أن المملكة ستظل متشبثة بقيم السلم والحوار وحسن الجوار، عبر قراراتها المتبصرة، مع العزم الأكيد على الدفاع عن مغربية الصحراء. كما ستظل المملكة متأهبة للذب عن حقوقها وتقوية مكتسباتها الوطنية، ووفق واجباته المتسقة مع الشرعية الدولية، ورغبتها الأكيدة في توطيد أواصر الأخوة والتعاون مع عموم دول المنطقة والقارة. مطالبين المنتظم الدولي بالتدخل بحزم من أجل وضع حد لمثل هذه الاستفزازات اليائسة والمناورات الفاشلة التي لن تزيد المغاربة، ملكا وشعبا، إلا إصرارا وتلاحما لمواصلة مسيرة البناء والنماء.

Loading...