المعارضة تبيع الوهم على ضفاف واد بوفكران

المغربية المستقلة: حدو شعيب

مع انتظار الإستحقاقات الإنتخابية المقبلة بعد مرور خمس سنوات على ولاية جماعية للمرة الثانية على التوالي بسلبياتها وإيجابياتها، لا أعمم بالحكم.. إذ في إطار اللامركزية واللاتمركز كل مسؤول بنطاقه الترابي وكيفية تدبيره لموارد جماعته الترابية جهويا إقليميا و محليا، فإما شُهِد له بالكفاءة، وإما دعوات السخط وعدم الرضى لازمته إلى يوم الدين….

حقيقة ليس بالضبط هذا ما أود التركيز عليه، بقدر ما تدبير مرحلة من شكل آخر هو ما أثار حفيظتي ودفعني لأكتب هذه الأسطر المختلطة بحبر الأسف والحسرة على أحزاب سياسية ببوفكران قسمت إلى أغلبية ومعارضة.. هذا هو الدور المناط إليهم شكلاً داخل قبة المجالس الجماعية فقط، أما خارجها كل يمارس أغلبيته ومعارضته حسب هواه ولو داخل نفس الحزب الذي ينتمي إليه، برلماني أو مستشار جماعي وحتى رؤساء جماعات، كل يطبل معزوفته على مسمع المواطنين ولو لم تكن لها مقامات ممتعة تسر هم وتبهجهم ، وغانما كلمة صبر ورضى بالموجود الذي يتناثر كفتات الخبز كلما سنحت الفرصة لمشروع قانون أو قانون تنظيمي معين أن يفعل على على أرض الواقع وطبعاً بميزانيات ضخمة، أغلبها توضع بصناديق متوارثة ولاية تلو الأخرى، فقط تبقى مهمة المجلس الأعلى للحسابات رفع تقارير سنوية ،أمر مفروغ منه لكن ماذا يغلفه؟

خاصة وأن المحاسبة قلما نسمع بها أنها تطبق إلا في حالات قليلة جدا ومعينة ، بل وخاصة ،ربما عائدة لتصفية حسابات شخصية وكما نقول بالدارجة المغربية ( اللي شاد شي ضوسي على شي حد كايبتزو بيه ايلا ماعطاش كايفضحوه أو كايدفعوه يقدم الإستقالة ديالو)😉
ولا عجب من كثيرين قدموا استقالاتهم داخل هياكل المجلس الجماعي لبوفكران ومؤسسات حزبية فقط لأنهم(شادين عليهم شلاااااا حوايج) اختلاسات مثلاً ، خاصة وقت الانتخابات …

فترة الإنتخابات فعلاً وما تحمله في طياتها، كل حزب واستراتيجية عمله ..

أحترم جدا الأحزاب التي تدبر فترة الإنتخابات بشكل منظم ومخطط له مسبقاً ..
كما لا أحترم تلك الأحزاب التي لم تتوفق حتى في هيكلتها التنظيمية أو وضع خارطة طريق واضحة وممنهجة كأساس لبناء تصور سياسي محض يؤهل الحزب لخوض المباراة الانتخابية…
العشوائية في التنظيم والتدبير، أكيد ستسفر عن نتائج كارثية بالإنتخابات، خاصة عندما نجد نفس النخب، نفس الكروش الكبيرة التي تعودت أن تقتات على ملايين التزكيات المقدمة من طرف المرشحين (صحاب الشكارة) والذين يضعون ثقتهم بكل سذاجة بأشخاص يمارسون السياسة الانتهازية عوض السياسة الموضوعية التي تصب في الصالح العام ومصلحة الوطن!!
ناهيك عن الدعم الذي تقدمه الدولة لكل حزب لأجل حملته الانتخابية..

جماعة بوفكران نموذجاً،
أرى فيها بعض الأحزاب لم تعد تكترث للإنتخابات على أنها فرصة للتنافس على تدبير الشأن العام بشكل جديد ومختلف بتقديم برنامج فعال يؤدي الى التغيير الجذري ،
بل تنتظر وليمة انطلاق الحملة الغانتخابية فقط وملء الأرصدة بالبنوك وتحقيق مشاريع خاصة..
أتفاجأ فعلاً بعد الإنتخابات ، وبعد مرور سنوات معينة طبعاً ، أن بعض الأشخاص سماو راسهوم مناضلين داخل حزب كانوا حينها(حازقين) وأعتذر على اللفظ، وبعدها دارو لباس وأصبحوا رجال أو نساء أعمال.. بسرعة 🤔 وايلي؟ كيدرتو لها؟!

على أي ، الدولة ضسراتهم، داكشي علاش دايرين مابغاو على حساب المواطن البسيط ، ولكن الدولة إن أرادت انتخابات نزيهة فعلاً كما تأمل وترجو كل مرحلة،
برأيي عليها أن تحرمهم من الدعم، ولتترك كل حزب يروج لحملته الإنتخابية بحسب ما يتوفر عليه من ميزانية داخلية بما فيها الخاصة بالمنخرطين، حتى تكون جدية أكثر وفاعلية أكبر للفعل السياسي بكل جهة بالمغرب وننتقل من مرحلة الفشوش الخاوي الذي يدفع ثمنه المناضلون الحقيقيون ،إلى مرحلة الوطنية الحقيقية والمنافسة الشريفة..

باركة علينا، صاحب الجلالة نصره الله بكل خطاباته كان ناصحاً ومحذراً لما آلت إليه الأوضاع ببلادنا بسبب جشع السياسيين ،
يكفي أن نمشي وفق السياسة الرشيدة لجلالته ونكون أوفياء لله وللوطن!

فنحن في أمس الحاجة إلى مغرب جديد،
جديد في النخب ، وجديد في التدبير السياسي للأحزاب.

Loading...