مداخلات علمية وصحية وسماع في الليلة الرقمية 34 للطريقة البودشيشية

المغربية المستقلة : إعلام مؤسسة الملتقى

مذاغ: 4-1-2021

استهلت مؤسسة الملتقى ومشيخة الطريقة القادرية البودشيشية السنة الجديدة بتنظيم ليلة الوصال الرابعة والثلاثين، مساء السبت 2 يناير 2021، تحت شعار “ذكر وفكر في زمن كورونا “، والتي تم بثها مباشرة عبر الصفحتين الرسميتين لمؤسسة الملتقى على موقعي التواصل الاجتماعي “فايسبوك” و”يوتيوب”.

وقد ساهم في تأثيث فقرات هذا السمر الروحي، ثلة من العلماء والمثقفين والمنشدين المتميزين، من داخل المغرب وخارجه ، مع عرض أشرطة علمية وتوعوية متنوعة.

انطلقت الأمسية الروحية بتلاوة عطرة لآيات بينات من الذكر الحكيم، تلاها على مسامع المتابعين المقرئ المغربي محمد الشتيوي، لتتلوها المداخلة العلمية الأولى للدكتور عبد الرزاق تورابي، أستاذ التعليم العالي بالرباط، ضمن سلسلة “شذرات من كلام شيخ الطريقة القادرية البودشيشية فضيلة الدكتور مولاي جمال الدين القادري”، الذي تناول فيها تعريف الشيخ سيدي حمزة بن العباس رحمه الله للتصوف بأنه “أخلاق و أذواق وأشواق”، وتعريف الشيخ الدكتور مولاي جمال الدين للتصوف على أنه “هو الصحبة”، مبرزا الغاية الكبرى لهذه الصحبة الربانية المتمثلة في استبدال الأخلاق الذميمة بالصفات المحمدية.

بعد ذلك تناول الدكتور منير القادري بودشيش، مدير مؤسسة الملتقى ورئيس المركز الأورومتوسطي لدراسة الإسلام في مداخلته موضوع “التربية على قيم التفاؤل والأمل وصناعة نفوس واثقة بفرج الله”، وذلك باللغتين العربية والفرنسية.

اوضح من خلالها أن الأمل والتفاؤل يشكلان شعاعين يضيئان مصابيح الظلام، فيَبْعثانِ في النفْسِ الجد والمثابرة، ويلقنانها الجلد والمصابرة ، و أن عباد الله المتفائلين يُحْسِنُونُ صِناعَةَ الحَياةِ، ويَبنُونُ أُسُسَ الحَضارة، وأن المُتشائِمينَ لاَ يَصنَعونَ حَضارَةً، ولاَ يَبنُونَ وَطَناً، كما أبرز بعض الآثار السلبية المترتبة على اليأس مستدلا في سبيل ذلك بنصوص من الوحيين تحض على الأمل والتفاؤل وتذم التشاؤم، واختتم مداخلته بالتأكيد على أن العمل والحركة من سنن الله تعالى التي أخبرنا القرآن أنها لا تتبدل ولا تتحول، ولا تسمح لفارغ أو قاعد أو كسول أن يظفر بما يريد، أو يحقق ما يأمُل، بل إن سنن الله في الدنيا لا تفرق في الجزاء على العمل بين مؤمن وكافر.

وتناول الدكتور إبراهيم حدكي، أستاذ باحث في الدراسات الإسلامية، وخطيب وواعظ في المداخلة العلمية الثالثة، موضوع “محددات منهجية في تفكيك خطاب الكراهية”، تطرق من خلالها للإشكالية المرتبطة بخطاب الكراهية المتنامي، مع كشف أصوله ومنابعه التي يتغذى منها، كما أبرز الحاجة الملحة للخطاب والمنهج الصوفي لمحاصرة هذه الخطابات الدخيلة التي لا تمت بصلة للإسلام.

لتعقبها فقرة “إشارات اللسان إلى مذاقات العرفان”، التي يفسر ويحلل من خلالها الدكتور محمد المصطفى عزام، أستاذ التعليم العالي بجامعة محمد الخامس، الاصطلاحات الصوفية عبر إبراز معالمها البيانية والعرفانية كما سُطرت في كلام القوم، حيث تناول في مداخلته موضوع “كمال الجمال”.

وخلال هذه الأمسية، قدم الدكتور حسن بنعامر، خبير في العلوم الصيدلانية بليون (فرنسا)، جملة من التوضيحات المعززة بصور ووثائق مرتبطة بمرض كورونا و شرح دقيق لكيفية إعداد و اشتغال مختلف اللقاحات.

وتخللت هذه الليلة الروحية وصلات من النغم والمديح الصوفي لمسمعين متألقين داخل المغرب وخارجه، ويتعلق الأمر بكل من حكيم خزران ومحمد معز القادري من المغرب، المهدي بركات من تولوز، بالإضافة لمجموعتي السماع للطريقة البودشيشية بكل من ليبيا وتزنيت(المغرب).

كما تم تقديم شهادات حية لمريدي الطريقة من جنسيات مختلفة حول تجربتهم الدينية والروحية في أحضان الطريقة، من بينها شهادة كل من داود أنستازيا من ميلانو (إيطاليا) وعبد الحكيم فريدنبرغر من ليون (فرنسا).

واختتمت أطوار هذا السمر الروحي بفقرة “من كلام القوم”، خصصها الأستاذ إبراهيم بلمقدم لعرض مختارات من كلام الشيخ أبي إسماعيل عبد الله الهروي رحمه الله، حول درجات الشوق الثلاث، وهي شوق العابد إلى الجنة، وشوق العابد إلى الله والدرجة الثالثة والرفيعة أسماها “نار أخمدها صفو المحبة”، حيث تناول الأستاذ إبراهيم هذه الدرجات بالشرح و التأصيل، مختتما كلمته برفع الدعاء الصالح للبلاد ولملكها ولسائر المسلمين والبشرية جمعاء.

Loading...