هل بدأ التطبيع العربي/ العربي؟ : بقلم د/ مصطفى توفيق 

المغربية المستقلة: بقلم د/ مصطفى توفيق

غالبا ما يخلف التطبيع العربي الإسرائيلي حدثا مثيرا للجدل في المجتمعات العربية، و ما يثير الإنتباه استعصاء التطبيع العربي العربي أو المصالحة العربية إن جاز التعبير ، و ما أقدمت عليه المملكة العربية السعودية بعدما رفعت حصارها لقطر بعد ثلاث سنوات ونصف من الجمود يعد استئنافا للعلاقات الديبلوماسية التي كانت تربطهما قبل الحصار، فما الذي تسبب في تغيير الرأي؟
أعتقد أن تحسين العلاقات القطرية السعودية عشية القمة العربية الخليجية يعد تطورا موضع ترحيب عربي بامتياز، حيث أن الإتفاقية من المرجح أن تؤدي إلى تخفيف كبير للنزاع الخليجي الذي بدأ في منتصف 2017 عندما قطعت الرياض إلى جانب الإمارات العربية المتحدة و مصر و البحرين فجأة العلاقات الدبلوماسية والاقتصادية مع الدوحة.
كتبت باربرا سلافين من المجلس الأطلسي: “أشك في أننا سنشهد زيادة مفاجئة في التعاون بين دول مجلس التعاون الخليجي، التي فشلت حتى في جعل جيوشها متوافقة على مدار الأربعين عامًا الماضية والتي لها مصالح وعلاقات متباينة مع القوى الخارجية”…”ومع ذلك ، يجب الترحيب بأي شيء يقلل التوتر في المنطقة ونأمل أن يؤدي هذا إلى مزيد من الدبلوماسية وتقليل التهديدات وأعمال العنف”.
من بين جميع دول الشرق الأوسط ، يمكن القول إن دولة الإمارات العربية المتحدة هي الأقل اطمئنان من قيام المملكة العربية السعودية بتخفيف موقفها ضد قطر، حيث تتعلق أجندة أبو ظبي المناهضة لقطر إلى حد كبير بنزاعاتها الأيديولوجية مع الدوحة والتي تتعلق بمسائل حول الإسلام السياسي، وما إذا كان ينبغي على دول الخليج العربية دعم أو معارضة ظهور مراكز قوتها في المنطقة أم لا.
و في اعتقادي أن  أبو ظبي أكثر تشددًا من الرياض فيما يتعلق بموقفها ضد قطر، حيث غرد صموئيل راماني ، باحث دكتوراه في جامعة أكسفورد: “أجد صعوبة حقًا في رؤية سياسة الإمارات تجاه قطر تتغير كثيرًا بعد قمة دول مجلس التعاون الخليجي (يناير 2021)”. “بعيدًا عن الخلاف الفكري ، هناك الكثير من الخصومات المتقاطعة عبر المغرب العربي وشمال إفريقيا والعلاقة بين قطر وتركيا كعقبات.”
في الوقت نفسه ، سيكون هناك سبب وجيه طوال عام 2021 لتوقع تحسن العلاقات السعودية التركية جنبًا إلى جنب مع تخفيف الاحتكاك بين الرياض والدوحة بينما تتكيف دول الخليج العربية مع الحقائق الجديدة للسياسة الخارجية الأمريكية بعد ترامب.
في هذا السياق ، قد يجد المسؤولون في أبو ظبي صعوبة متزايدة في إشراك المزيد من الدول العربية / الأفريقية في تحالف مناهض لتركيا، حيث بدأ الإماراتيون في بنائه في أكتوبر 2019 عندما أطلقت أنقرة عملية نبع السلام.
لا شك في أنه إذا نأى السعوديون بأنفسهم حقًا عن تحالف الإمارات ضد أنقرة مع تحسين علاقاتهم مع قطر وتركيا ، فقد تكون هناك تداعيات كبيرة على مجموعة من الصراعات من ليبيا إلى بلاد الشام إلى القرن الأفريقي.
و مما لا شك أن خطوة كبيرة قد تحققت على طريق المصالحة الخليجية التي تدعو إلى احتفال كويتي وردود فعل عربية ودولية إيجابية، ومع ذلك ، فهي خطوة على طريق طويل وشائك ، “مفخخة” بمصالح متضاربة، و علاوة على ذلك ، فمن المرجح أن مثل هذا الإنجاز لن يعيد العهد الذهبي السابق لدول مجلس التعاون الخليجي كما كان عليه في السابق، و ستظل هذه المصالحة الخليجية على العموم بداية تطبيع عربي/عربي بمبادرة كوشنيرية (نسبة إلى كوشنير)، لتفتح آفاق السلم و السلام بين الشعوب العربية.

Loading...